الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٠ - مقاربة بين تواريخ القرآن و التوراة الحاضرة
الوثنيين القبيحة، و كذا لإعطاء درس عملي للجميع حتى يفكروا و يروا إذا كان موسى و أخوه- و هما لم يقترفا انحرافا- يطلبان من اللّه العفو و المغفرة هكذا، فالأجدر بالآخرين أن ينتبهوا و يحاسبوا أنفسهم، و يتوجهوا إلى اللّه و يسألوه العفو و المغفرة لذنوبهم. و قد فعل بنو إسرائيل هذا فعلا- كما تفيد الآيتان السابقتان.
مقاربة بين تواريخ القرآن و التوراة الحاضرة:
يستفاد من الآيات الحاضرة، و آيات سورة طه أن بني إسرائيل هم الذين صنعوا العجل لا هارون، و أنّ شخصا خاصا في بني إسرائيل يدعى السامريّ هو الذي أقدم على مثل هذا العمل، و لكن هارون- أخا موسى و وزيره و مساعده- لم يكن يتفرج على هذا الأمر بل عارضه، و لم يأل جهدا في هذا السبيل، حتى أنّهم كادوا أن يقتلوه لمعارضته لهم.
و لكن العجيب أنّ التوراة الفعلية تنسب صنع العجل و الدعوة إلى عبادته إلى هارون خليفة موسى عليه السلام و وزيره و أخيه، إذ نقرأ في الفصل ٣٢ من سفر الخروج من التوراة، ما يلي:
«لما رأى الشعب أن موسى أبطأ في النّزول من الجبل، اجتمع الشعب على هارون و قالوا له: قم اصنع لنا آلهة تسير أمامنا. لأنّ هذا موسى الرجل الذي أصعدنا من أرض مصر لا نعلم ماذا أصابه. فقال لهم هارون: انزعوا أقراط الذهب التي في آذان نسائكم و بنيكم و بناتكم و أتوني بها، فنزع كل الشعب أقراط الذهب التي في آذانهم و أتوا بها إلى هارون، فأخذ ذلك من أيديهم و صوّره بالإزميل و صنعه عجلا مسبوكا، فقالوا: هذه آلهتك يا إسرائيل التي أصعدتك من أرض مصر.
فلمّا نظر هارون بنى مذبحا أمامه و نادى هارون و قال: غدا عيد للربّ (ثمّ بين مراسيم تقديم القرابين لهذا العمل».