الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٢ - ١- يوم الفرقان بين الحق و الباطل
مسألة الغنائم، و نظر إلى جميع الموارد».
يقول الحق سبحانه: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى (الأئمة من أهل البيت عليهم السلام) وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ- من ذرية الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أيضا. و يضيف مؤكّدا إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ- أي يوم بدر- يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ.
و ينبغي الالتفات إلى أنّه على الرغم من أنّ الخطاب في الآية موجه إلى المؤمنين، لأنّها تبحث في غنائم الجهاد الإسلامي، و بديهي أنّ المجاهد مؤمن، لكنّها مع ذلك تقول: إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ و في ذلك إشارة إلى أنّ ادعاء الإيمان وحده لا يعدّ دليلا على الإيمان، بل حتى المشاركة في سوح الجهاد قد لا تكون دليلا على الإيمان، فقد تكون وراء ذلك أمور أخرى. فالمؤمن الكامل هو الذي يذعن لأوامر اللّه كافة و ينقاد لها، و خاصّة الأوامر و الأحكام المالية، و لا يأخذ ببعض و يترك بعضا، و تشير الآية في نهايتها إلى قدرة اللّه غير المحدودة، فتقول:
وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
أي بالرغم من قلتكم يوم بدر و كثيرة عدوّكم في الظاهر، لكن اللّه القادر خذلهم و أيدكم فانتصرتم عليهم.
ملاحظات
١- يوم الفرقان بين الحق و الباطل
سمّي يوم معركة بدر بيوم الفرقان بين الحق و الباطل، و يوم الالتقاء بين جماعة الكفر و جماعة الإيمان، و في ذلك إشارة إلى ما يلي:
أوّلا: إنّ يوم بدر ظهرت فيه الأدلة على صدق النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأنّه وعد المسلمين بالنصر قبل ذلك، مع أنّ القرائن في الظاهر لم تكن دالة على ذلك، و لقد اتّحدت