الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٤ - هل جاء الشيطان عن طريق الوسوسة أو ظهر متجسدا لهم؟
سمات اللطف الإلهي و الإمداد الغيبي و تأييد الملائكة لهم، فمن الطبيعي أن يتراجع عند ما يرى كل ذلك الدعم الرّباني و القوى الغيبة.
و الثّاني قوله: إِنِّي أَخافُ اللَّهَ.
فإنّ الجزاء الإلهي ليس أمرا يسيرا يمكنه أن يقف بوجهه، بل إنّه هو العذاب الأليم وَ اللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ.
هل جاء الشيطان عن طريق الوسوسة أو ظهر متجسدا لهم؟
جرى الكلام بين المفسّرين حول مسألة نفوذ الشيطان إلى قلوب المشركين، و قوله لهم في ساحة معركة بدر، و كيفية حصول ذلك، و تتلخص جميع الآراء القديمة و الحديثة في عقيدتين:
١- يعتقد بعضهم أنّ هذا الأمر حصل على صورة وساوس باطنية، فقد زين لهم بوساوس أعمالهم في عيونهم و صوّر لهم أنّهم يملكون قوّة لا تقهر، و أغراهم و صوّر لهم أنّه هو ملجؤهم، إلّا أنّهم بعد قتالهم الشديد للمسلمين، و الحوادث الإعجازية التي حققت النصر للمسلمين و محت الوساوس عن قلوبهم، أحسوا بالانكسار و أنّه لا ملجأ لهم أبدا سوى ما ينتظرهم من الجزاء الإلهي و العذاب الشديد.
٢- و يرى بعضهم الآخر أنّ الشيطان تجسد لهم في صورة الإنسان، ففي رواية أوردتها كتب الحديث كثيرا: إنّ قريشا عند ما قررت التحرك و المسير نحو بدر، كانت تخشى الهجوم من طائفة بني كنانة لتشاجر كان بينها و بينهم، و عند ذاك جاءهم إبليس في صورة «سراقة بن مالك» الذي كان من رؤوس بني كنانة و طمأنهم بأنّهم يوافقونهم على هذا الأمر، و أنّهم سينتصرون، لكنّه تراجع لما رأى نزول الملائكة، و لاذ بالفرار و انهزم الجيش عند ما رأى ضربات المسلمين الشديدة و انهزام إبليس.