الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٢ - الخيانة و أساسها
التّفسير
الخيانة و أساسها:
يوجه اللّه سبحانه في الآية الأولى من الآي محل البحث الخطاب إلى المؤمنين فيقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ.
إنّ الخيانة للّه و رسوله، هي وضع الأسرار العسكرية للمسلمين في تصرف أعدائهم، أو تقوية الأعداء أثناء محاربتهم، أو بصورة عامّة ترك الواجبات و المحرمات و الأوامر الإلهية، و لذلك فقد ورد عن (ابن عباس): إنّ من ترك شيئا من الأوامر الإسلامية فقد ارتكب خيانة بحق اللّه و رسوله.
ثمّ تقول الآية: وَ تَخُونُوا أَماناتِكُمْ [١].
و (الخيانة) في الأصل معناها: الامتناع عن دفع حق أحد مع التعهد به، و هي ضد (الأمانة) و الأمانة و إن كانت تطلق على الأمانة المالية غالبا، لكنّها في منطق القرآن ذات مفهوم أوسع يشمل شؤون الحياة الاجتماعية و السياسية و الأخلاقية كافة، و لذلك
جاء في الأحاديث: «المجالس بالأمانة».
و نقرأ
في حديث آخر: «إذا حدث الرجل بحديث ثمّ التفت فهو أمانة.
و من ذلك تكون أرض الإسلام أمانة إلهية بأيدي المسلمين و أبنائهم أيضا. و فوق كل ذلك فإنّ القرآن المجيد و تعاليمه كل ذلك يعد أمانة إلهية كبرى، و قد قال بعضهم:
إنّ أمانة اللّه هي أوامره، و أمانة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سنته، و أمانة المؤمنين أموالهم و أسرارهم، و لكن الأمانة في الآية- آنفا- تشتمل على كل ذلك.
على كل حال، فإنّ الخيانة في الأمانة من أقبح الأعمال و شرّ الذنوب. فإنّ من يخون الأمانة منافق في الحقيقة، كما
ورد في الحديث عن الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. حيث قال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، و إذا وعد أخلف، و إذا
[١] «تخونوا) في الأصل (لا تخونوا) و قد حذفت (لا) بقرينة الجملة السابقة.