الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٥ - الإيمان و وضوح الرّؤية
الآية [سورة الأنفال (٨): آية ٢٩]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَ يُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢٩)
التّفسير
الإيمان و وضوح الرّؤية:
تناولت الآيات السابقة أوامر حياتية تتضمّن السعادة المادية و المعنوية للإنسان، لكن العمل بها غير ممكن إلّا في ظلال التقوى، لذلك جاءت هذه الآية المباركة لتؤكّد أهمية التقوى و آثارها في مصير الإنسان، و قد بيّنت الآية أربعة ثمار و نتائج للتقوى.
فقالت ابتداء: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً ....
و كلمة «فرقان» صيغة مبالغة من مادة (فرق) و هي هنا بمعنى الشيء الذي يفصل بين الحق و الباطل تماما.
إنّ هذه الجملة الموجزة و الكبيرة في معناها قد بيّنت إحدى أهم المسائل المؤثره في مصير الإنسان، و هي أنّ درب الإنسان نحو النصر محفوف دائما بالمصاعب و الحفر فإذا لم يبصرها جيدا و يحسن معرفتها و اتقاءها فسيسقط فيها