الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣ - من هو المؤذّن! و المنادي؟
على مسامع الناس بصوت عال في موسم الحج، تلك الآيات التي تبدأ بقوله:
وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ [١] ثانيا: إنّ موقف الإمام علي عليه السلام طوال حياته الشريفة كان موقف المكافحة للظلم، و النضال ضد الظالمين، حتى أنّ دفاعه عن المظلوم و عداءه للظالم و خاصّة مع ملاحظة ظروف عصره لتسطع في الصفحات البارزة من تأريخه.
أ فليست الحياة في العالم الآخر هي نوع من تجسم كبير و واسع و متكامل لحياة البشر في هذا العالم؟ و كلاهما بالتالي و جهان لعملة واحدة.
فإذا كانت هذه حقيقة من الحقائق، لم يبق أي مجال لاستغراب أن يكون مؤذن ذلك اليوم، و الذي يلعن الظالمين في مكان بين الجنّة و النّار، بأمر من اللّه و النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هو على عليه السلام.
من هذا يتّضح الجواب و الردّ على ما كتبه كاتب «المنار» الذي شكك في كون هذا المقام لعلي عليه السلام فضيلة، إذ يقول: و لو كنّا نعقل لإسناد هذا التأذين إليه كرم اللّه وجهه معنى يعدّ به فضيلة أو مثوبة عند اللّه تعالى لقبلنا الرّواية بما دون السند الصحيح. [٢] إذ يجب أن نقول له: كما أنّ النيابة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في إبلاغ سورة البراءة في موسم الحج تعتبر من أكبر فضائله عليه السلام، و كما أنّ مكافحته للظالمين و الجائرين تعتبر من أبرز فضائله، يكون حمله لهذه المهمّة في القيامة و الذي يعد استمرارا لنفس ذلك البرنامج فضيلة طاهرة له أيضا.
كما يتّضح ممّا قلناه- أيضا- الردّ على ما كتبه «الآلوسي» كاتب تفسير «روح المعاني» الذي قال: و رواية الإمامية عن الرضا و ابن عباس أنّه علي كرم
[١] التوبة، ٣.
[٢] تفسير المنار، ج ٨، ص ٤٢٦.