الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٦ - جانب من نعم اللّه على بني إسرائيل
الآيتان [سورة الأعراف (٧): الآيات ١٥٩ الى ١٦٠]
وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ (١٥٩) وَ قَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً وَ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ وَ ظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ وَ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (١٦٠)
التّفسير
جانب من نعم اللّه على بني إسرائيل:
في الآيات الحاضرة إشارة إلى حقيقة رأينا نظيرها في القرآن الكريم، و هذه الحقيقة هي تحري القرآن للحق، و احترامه لمكانة الأقليات الدينية الصالحة، يعني أنّه لم يكن ليصف جميع بني إسرائيل بأسرهم بالفساد و الإفساد، و بأنّ هذا العزق القومي برمته ضالّ متمرد من دون استثناء، بل اعترف بأن منهم أقلية صالحة غير موافقة على أعمال الأكثرية، و قد أولى القرآن الكريم اهتماما خاصا بهؤلاء فيقول: وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ.