الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٦ - ١- خمسة أدلة على النّبوة في آية واحدة
فيضيف القرآن الكريم: فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ، وَ نَصَرُوهُ، وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
و «عزروه» المشتقّة من مادة «تعزير» تعني الحماية و النصرة المقترنة بالاحترام و التبجيل، و يقول البعض إن هذه اللفظة تعني- في الأصل- المنع، فإذا كان المنع من العدوّ، كان مفهومه النصرة، و إذا كان المنع من الذنب كان مفهومه العقوبة و التنبيه، و لهذا يقال للعقوبات الخفيفة «تعزير».
و الجدير بالانتباه استعمال كلمة أُنْزِلَ مَعَهُ بدل «أنزل إليه» في حين أننا نعلم أنّه لم يكن لشخص النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نزول من السماء، و لكن حيث أن النبوة و الرسالة نزلا مع القرآن من جانب اللّه، لهذا عبر ب «أنزل معه».
بحوث
و هنا لا بد من الوقوف عند نقاط هامة هي:
١- خمسة أدلة على النّبوة في آية واحدة
لم ترد في آية من آيات القرآن أدلة عديدة على حقانية دعوة الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كما جاء في هذه الآية ... فلو أننا أمعنا النظر بدقة في الصفات السبع التي ذكرها اللّه تعالى في هذه الآية لنبيه محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لوجدنا أنّها تحتوي على سبعة أدلة واضحة لإثبات نبوته:
الأوّل: أنّه «أمّي» لم يدرس، و لكنّه مع ذلك أتى بكتاب لم يغيّر مصير أهل الحجاز فقط، بل كان نقطة تحول هام في التأريخ البشري، حتى أنّ الذين لم يقبلوا بنبوته لم يشكوا في عظمة كتابه و تعاليمه.
فهل يتفق و الحسابات الطبيعية أن يقوم بهذا العمل شخص نشأ في بيئة