الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٤ - الهدف من تهيئة السلاح و زيادة التعبئة العسكرية
مواجهة الأعداء و الردّ على عقائدهم و شعاراتهم.
و من التعاليم الإسلامية المهمّة في هذا الصدد موضوع سباق الخيل و الرماية، و ما جوّزه الفقه فيهما من الربح و الخسارة، فهو مثل آخر على تفكير الإسلام العميق إلى جانب الاستعداد لمواجهة الأعداء و حثّ المسلمين على ذلك.
٢- و اللطيفة المهمّة الأخرى التي نستنتجها من الآية آنفة الذكر هو عالمية و خلود هذا الدين الالهي. لأنّ مفاهيم هذا الدين و مضامينه ذات أبعاد واسعة لا تخلق على مرور الزمان و لا تغدو بالية أو منسوخة برغم القدم، فجملة وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ كان لها مفهوم حي قبل أكثر من ألف عام، كما هي الحال اليوم، و سيبقى مفهومها حيا إلى عشرات الآلاف من السنين الأخرى لأنّ أي سلاح يظهر في المستقبل فهو كامن في كلمة «القوّة» الجامعة، إذ أن جملة «ما استطعتم» عامّة، و كلمة «قوّة» نكرة تؤيد عمومية تلك الجملة لتشمل كل قوّة.
٣- و يرد هنا سؤال و هو: لماذا وردت عبارة «رباط الخيل» بعد كلمة «قوّة» بمالها من المفهوم الواسع.
و جواب هذا السؤال هو أنّ الآية بالرغم من أنّها تتضمن قانونا شاملا لكل عصر و زمان، فهي في الوقت ذاته تحمل تعليما مهما خاصا بعصر النّبي، الذي هو عصر نزول القرآن. و في الحقيقة إن هذا المفهوم العام جاء بمثال واضح لذلك العصر، لأنّ الخيل كانت في ذلك الزمن من أهم وسائل الحرب، فهي وسيلة مهمّة عند المقاتلين الشجعان و الأبطال في هجومهم و قتالهم السريع، و أهميتها تشبه أهمية الطائرات و الدبابات في العصر الحاضر.
الهدف من تهيئة السلاح و زيادة التعبئة العسكرية:
ثمّ ينتقل القرآن بعد ذلك التعليم المهم إلى الهدف المنطقي و الإنساني من وراء هذا الموضوع، فيقول: إنّ الهدف منه ليس تزويد الناس في العالم أو في