الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨ - من هم أصحاب الأعراب
وَ نادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ، وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ.
و مرّة أخرى يقولون موبخين و معاتبين، و هم يشيرون إلى جمع من ضعفاء المؤمنين المستقرين فوق الأعراف: أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ.
و في المآل تشمل الرحمة الإلهية هذه الطائفة من ضعفاء المؤمنين، و يقال لهم ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَ لا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ.
من كل ما قلنا اتضح أنّ المراد من ضعفاء المؤمنين هم الذين آمنوا و عملوا الصالحات، و لكنّهم بسبب تورطهم في بعض الذنوب كانوا موضع ازدراء من قبل أعداء الحق في الدنيا، و كانوا يركزون على هؤلاء و يقولون: كيف يمكن لمثل هؤلاء أن تشملهم الرحمة الإلهية؟ و كيف يمكن لمثل هؤلاء أن يسعدوا؟ و لكن روح الإيمان و الحسنات التي كانت عندهم فعلت فعلتها- في المآل- و في ظلّ اللطف الرّباني و الرحمة الإلهية، فسعدوا و دخلوا الجنّة.
من هم أصحاب الأعراب:
«الأعراف» في الأصل- و كما أسلفنا- منطقة مرتفعة، و يتّضح في ضوء القرائن التي وردت في آيات القرآن و أحاديث أئمّة الإسلام، أنّه مكان خاص بين قطبي السعادة و الشقاء، أي الجنّة و النّار. و هو كحجاب حائل بين هذين، أو كأرض مرتفعة فصلت بين هذين الموضعين بحيث يشرف من يقف عليها على الجنّة و النّار، و يشاهد كلا الفريقين، و يعرفهم بوجوههم المبيضة أو المسودة، المشرقة أو المظلمة المكفهرة.
و الآن لنرى من هم الواقفون على الأعراف؟ و من هم أصحاب الأعراف؟
إنّ دراسة الآيات الأربع المبحوثة هنا تفيد أنّه ذكر لهؤلاء الأشخاص نوعين متناقضين مختلفين من الصفات.