الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٣ - أسئلة و أجوبة
خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ و اذكروا ما جاء فيه حتى تتقوا، و خافوا من العقاب الإلهي و اعملوا بما أخذناه فيه منكم من المواثيق وَ اذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.
إنّ هذه الآية نفسها جاءت- بفارق بسيط في الآية (٦٣) من سورة البقرة، و كما قلنا هناك فإنّ هذه القصة وقعت- حسب ما قال المفسّر المعروف العلّامة الطبرسي في مجمع البيان عن ابن زيد- عند ما عاد موسى عليه السلام من جبل الطور، و اصطحب معه أحكام التوراة ... فعند ما عرض على قومه الواجبات و الوظائف و أحكام الحلال و الحرام تصوروا أنّ العمل بكل هذه الوظائف أمر مشكل، و لهذا بنوا على المخالفة و العصيان ... في هذا الوقت نفسه، رفعت قطعة عظيمة من الجبل فوق رؤوسهم، بحيث وقعوا في اضطراب عظيم، فالتجأوا إلى موسى عليه السلام و طلبوا منه رفع هذا الخطر و الخوف عنهم، فقال لهم موسى عليه السلام في تلك الحالة:
لو تعهدتم بأن تكونوا أوفياء لهذه الأحكام لزال عنكم هذا الخطر ... فسلّموا و تعهّدوا و سجدوا للّه تعالى فزال عنهم الخطر، و أزيحت الصخرة من فوق رؤوسهم.
أسئلة و أجوبة:
و هنا سؤالان أشرنا إليهما في سورة البقرة و إلى جوابيهما، و نذكر مختصرا عنهما هنا بالمناسبة.
السّؤال الأوّل: ألم يكن لأخذ الميثاق في هذه الحالة صفة الإجبار؟
و الجواب: لا شك أنّه كانت تحكم في ذلك الظرف حالة من الإجبار و الاضطرار، و لكن من المسلّم أنّه لمّا ارتفع و زال الخطر فيما بعد كان بإمكانهم مواصلة هذا السلوك باختيارهم.