الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٨ - الأمر الذي لا بدّ منه
و في الآية (١٣) من سورة آل عمران إشارة إلى المرحلة الثّالثة من قتال يوم بدر، إذ تشير إلى أنّ الأعداء لمّا اشتعل أوار الحرب و رأوا الضربات الشديدة لجيش الإسلام تنزل على رؤوسهم كالصواعق، أصابهم الذعر و الخوف الشديد، فأحسوا عندئذ و كأنّ جيش الإسلام قد ازداد عدده و تضاعف أضعاف ما كان عليه، فانهارت معنوياتهم و أدّى هذا الأمر إلى هزيمتهم و تمزقهم.
و ممّا ذكرناه آنفا يتّضح أنّه لا يوجد أي تناقض، لا بين الآيات محل البحث، و لا بينها و بين الآية (١٣) من سورة آل عمران، لإنّ كلّا من هذه الآيات تبيّن مرحلة من مراحل المعركة.
فالمرحلة الأولى: هي ما قبل القتال، و هي ما ورد فيها عن رؤيا النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في منامه و رؤيته جيش المشركين قليلا.
و المرحلة الثّانية: هي نزولهم في أرض بدر و معرفة بعض المسلمين بعدد الأعداء و عدده و خوف بعضهم و خشيته من قتالهم.
و المرحلة الثّالثة: هي حصول المواجهة المسلحة و ما أنعمه اللّه عليهم، و ما رأوه من مشاهد قلّلت عدد أعدائهم في أعينهم «فتأملوا بدقّة!».