الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٨ - شروط استجابة الدعاء
الآيتان [سورة الأعراف (٧): الآيات ٥٥ الى ٥٦]
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥) وَ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَ ادْعُوهُ خَوْفاً وَ طَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
التّفسير
شروط استجابة الدعاء:
لقد أثبتت الآية السابقة- في ضوء ما أقيم من برهان واضح- هذه الحقيقة، و هي أنّ الذي يستحق للعبادة فقط هو اللّه، و في عقيب ذلك ورد الأمر هنا بالدعاء، الذي هو مخ العبادة و روحها، يقول أوّلا: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً.
و «التضرع» في الأصل من مادة «ضرع» بمعنى الثدي، و على هذا يكون فعل التضرع بمعنى حلب اللبن من الضرع، و حيث إنّه عند حلب اللبن تتحرك الأصابع على حلمة الثدي من جهاتها المختلفة استدارا للحليب، لهذا استعملت هذه الكلمة في من يظهر حركات خاصّة إظهارا للخضوع و التواضع.
و على هذا فإنّ الآية المبحوثة، و عبارة ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً تحثّنا على أن نقبل على اللّه بمنتهى الخضوع و الخشوع و التواضع، بل يجب أن تنعكس روح