الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٢ - لمحة عن قصّة قوم هود
التّفسير
لمحة عن قصّة قوم هود:
عقيب ذكر رسالة نوح و الدروس الغنية بالعبر الكامنة فيها، عمد القرآن الكريم إلى إعطاء لمحة سريعة عن قصّة نبي آخر من الأنبياء العظام، و هو النّبي هود عليه السلام، و ذكر ما جرى بينه و بين قومه.
و هذه القصّة ذكرت في سور أخرى من القرآن الكريم مثل سورة «الشعراء» و سورة «هود» التي تناولت هذه القصّة بشيء من التفصيل، و أمّا في الآيات الحاضرة فقد ذكر شيء مختصر عمّا دار بين هود و المعارضين له و نهايتهم.
يقول تعالى أوّلا: و لقد أرسلنا إلى قوم عاد أخاهم هودا وَ إِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً.
و قوم «عاد» كانوا أمّة تعيش في أرض «اليمن» و كانت أمّة قوية من حيث المقدرة البدنية و الثروة الوافرة التي كانت تصل إليهم عن طريق الزراعة و الرعي، و لكنّها كانت متخمة بالانحرافات الاعتقادية و بخاصّة الوثنية و المفاسد الأخلاقية المتفشية بينهم.
و قد كلّف «هود» الذي كان منهم- و كان يرتبط بهم بوشيجة القربى- من جانب اللّه بأن يدعوهم إلى الحق و مكافحة الفساد، و لعل التعبير ب «أخاهم» إشارة إلى هذه الوشيجة النسبية بين هود و قوم عاد.
ثمّ إنّه يحمل أيضا أن يكون التعبير ب «الأخ» في شأن النّبي هود، و كذا في شأن عدّة أشخاص آخرين من الأنبياء الإلهيين مثل نوح عليه السلام (سورة الشعراء الآية ١٠٦) و صالح (سورة الشعراء الآية ١٤٢) و لوط (سورة الشعراء الآية ١٦١) و شعيب (سورة الأعراف الآية ٨٥) إنّما هو لأجل أنّهم كانوا يتعاملون مع قومهم في منتهى الرحمة، و المحبّة مثل أخ حميم، و لا يألون جهدا في إرشادهم و هدايتهم و دعوتهم إلى الخير و الصلاح.