الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٩ - ملاحظات
و قد أولت التعاليم الإسلامية عناية فائقة لهذا الموضوع حتى عدته من أفضل العبادات.
يقول أمير المؤمنين علي عليه السلام في آخر وصاياه- عند ما عممه ابن ملجم بالسيف- لولديه «إنّي سمعت جدّكما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: إصلاح ذات البين أفضل من عامّة الصلاة و الصيام» [١].
و
جاء عن الإمام الصادق صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في كتاب الكافي أنّه قال: «صدقة يحبّها اللّه إصلاح بين النّاس إذا تفاسدوا، و تقارب بينهم إذا تباعدوا» [٢].
كما
ورد عنه عليه السلام في الكتاب آنف الذكر ذاته أنّه قال للمفصل: «إذا رأيت بين اثنين من شيعتنا منازعة فافتدها من مالي» [٣].
و لهذا نقرأ في بعض الرّوايات عن أبي حنيفة سابق الحاجّ قال: مرّ بنا المفضّل و أنا و ختني نتشاجر في ميراث، فوقف علينا ساعة ثمّ قال لنا: تعالوا إلى المنزل فأتيناه فأصلح بيننا بأربعمائة درهم فدفعها إلينا من عنده حتّى إذا استوثق كلّ واحد منّا من صاحبه، قال أمّا إنّها ليست من مالي و لكن أبو عبد اللّه عليه السلام أمرني إذا تنازع رجلان من أصحابنا في شيء أن أصلح بينهما و أفتديها من ماله، فهذا من مال أبي عبد اللّه عليه السلام [٤].
و السبب في كل هذا التأكيد في المسائل الاجتماعية يتجلى بقليل من التأمل، لأنّ عظمة الأمّة و قدرتها و عزّتها لا يمكن تحقيقه إلّا في ظل التفاهم و التعاون. فإذا لم يتمّ إصلاح ذات البين، و لم تطو الخلافات الصغيرة و المشاجرات، تنفذ جذور العداوة و البغضاء في القلوب تدريجا، و تتحول الأمّة
[١] نهج البلاغة.
[٢] الحديثان ١ و ٢ من أصول الكافي باب إصلاح بين الناس.
[٣] المصدر السابق.
[٤] المصدر السابق.