الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٣ - التفاؤل و التشاؤم (الفأل و الطيرة)
هو أمر نلاحظه بوضوح الآن بين الشعوب المصابة بالأنانية و الضلال، فهي- بغية قلب الحقائق، و خداع ضميرها أو ضمائر الآخرين- كلما أصابها نجاح و تقدم اعتبرت ذلك ناشئا من جدارتها و كفاءتها، و إن لم يكن في ذلك النجاح و التقدم أدنى شيء من تلك الكفاءة و الجدارة، و بالعكس إذا أصابها أي إخفاق و شقاء نسبت ذلك فورا إلى الأجانب و إلى أيادي العدو الخفيّة أو المكشوفة، و إن كانوا هم بأنفسهم سبب ذلك الشقاء و الإخفاق.
يقول القرآن الكريم: إنّ أعداء الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كانوا يتوسلون بمثل هذا المنطق أيضا في مقابل رسول اللّه (كما نقرأ في الآية ٧٨ من سورة النساء).
و في مكان آخر يقول: إنّ المنحرفين هم هكذا (كما في سورة فصلت الآية ٥٠) و هذا في الحقيقة هو أحد مظاهر الأنانية و اللجاج البارز. [١]
التفاؤل و التشاؤم (الفأل و الطيرة):
مسألة التطيّر و التفاؤل و التشاؤم قد تكون منتشرة في مختلف المجتمعات البشرية، فيتفاءلون بأمور و أشياء و يعتبرونها دليل النجاح، و يتشاءمون بأمور و أشياء و يعتبرونها آية الهزيمة و الفشل. في حين لا توجد أية علاقة منطقية بين النجاح و الإخفاق و بين هذه الأمور، و بخاصّة في مجال التشاؤم حيث كان له غالبا جانب خرافي غير معقول.
إنّ هذين الأمرين و إن لم يكن لهما أي أثر طبيعي إلّا أنّه يمكن أن يكون لهما أثر نفسي لا ينكر، و إنّ التفاؤل غالبا يوجب الأمل و التحرك، و التشاؤم يوجب اليأس و الوهن و التراجع.
و لعله لأجل هذا لم ينه في الرّوايات و الأحاديث الإسلامية عن التفاؤل،
[١] ذكر «حسنة» محلاة بالألف و اللام و «إذا» و ذكر «سيئة» مع (إن) بصورة النكرة إشارة إلى النعم كانت تنزل عليهم بصورة متتابعة، بينما كانت البلايا تنزل أحيانا.