الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٣ - ٢- لاستماع الحق مراحل
عنهم القرآن وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَ الْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ [١].
و تارة يقبل الإنسان باستماع الأحاديث، لكنّه لا يقرر أبدا العمل بها، كالمنافقين الذين ورد ذكرهم في الآية (١٦) من سورة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً.
و قد يصل وضع هؤلاء أعلى مراحل الخطر، إذ يسلبون القدرة على معرفة الخبيث و الطيب، و حتى إذا استمعوا الحديث الحق لا يكون بإمكانهم استيعابه و هضمه.
و القرآن يقول عن هذه الطوائف الثلاث، إنّ هؤلاء في واقعهم صم بكم، لإنّ الذي يسمع في الحقيقة يجب عليه الإدراك و التفكير و العزم على العمل بإخلاص.
و كم من أناس في عصرنا و زمننا الحاضر عند ما يسمعون آيات القرآن يتفاعلون معها بشكل ملفت للنظر، لكنّهم في العمل لا يتطابقون بأي شكل مع مضمون القرآن الكريم.
[١] سورة فصلت، الآية ٢٦.