الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤١ - أجمع آية أخلاقية
تعالى وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ.
و سواء كان الحديث الشريف يدلّ على ما فسّره المفسّرون و أشرنا إليه آنفا، أو كما عبرنا عنه بشروط القائد أو المبلغ، فهو يبيّن هذه الحقيقة، و هي أنّ هذه الآية القصيرة الوجيزة تتضمّن منهجا جامعا واسعا كليّا في المجالات الأخلاقية و الاجتماعية، بحيث يمكننا أن نجد فيها جميع المناهج الإيجابية البناءة و الفضائل الإنسانية. و كما يقول بعض المفسّرين: إنّ إعجاز القرآن بالنسبة إلى الإيجاز في المبنى، و السعة في المعنى، يتجلى في الآية محل البحث تماما.
و ينبغي الالتفات إلى أنّ الآية و إن كانت تخاطب النّبي نفسه إلّا أنّها تشمل جميع الأمّة و المبلغين و القادة.
كما ينبغي الالتفات إلى أنّ الآيات محل البحث ليس فيها ما يخالف مقام العصمة أيضا، لأنّ الأنبياء و المعصومين ينبغي أن يستعيذوا باللّه من وساوس الشيطان، كما أنّ أيّ أحد لا يستغني عن لطف اللّه و رعايته و الاستعاذة به من وساوس الشياطين، حتى المعصومين.
و
جاء في بعض الرّوايات أنّه لما نزلت الآية خُذِ الْعَفْوَ ... سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جبرئيل عن ذلك فقال جبرئيل: لا أدري، حتى أسأل العالم ثم أتاه فقال:
«يا محمّد، إنّ اللّه يأمرك أن تعفو عمن ظلمك، و تعطي من حرمك، و تصل من قطعك» [١].
و
جاء في حديث آخر أنّه لما نزلت آية خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ قال النّبي: كيف يا ربّ و الغضب؟ فنزل قوله وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [٢].
و ينبغي الإشارة إلى أنّ الآية الثّانية هنا جاءت في سورة فصلت الآية (٣٦)
[١] مجمع البيان، ذيل الآية محل البحث.
[٢] روى ذلك صاحب المنار قائلا: روي عن جدنا الإمام الصادق رضي اللّه عنه في ج ٩، ص ٥٣٨.