الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٤ - التّفسير
الآيتان [سورة الأعراف (٧): الآيات ١٠١ الى ١٠٢]
تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها وَ لَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ (١٠١) وَ ما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَ إِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ (١٠٢)
التّفسير
في هاتين الآيتين ركّز القرآن الكريم على العبر المستفادة من بيان قصص الماضين، و الخطاب متوجه هنا إلى الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلّا أن الهدف هو الجميع، يقول القرآن الكريم أوّلا: هذه هي القرى و الأقوام التي نقص عليك قصصهم:
تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها [١] ثمّ يقول: لم يكن إهلاكهم قبل إتمام الحجة عليهم، بل لقد جاءهم الأنبياء أوّلا بالبراهين الجلية و بذلوا قصارى جهدهم في إيقاظهم و إرشادهم وَ لَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ.
و لكنّهم قاوموا الأنبياء و خالفوا دعوتهم، و أصروا و لجّوا في عنادهم، و لم
[١] «نقصّ» من مادة «قص» و قد مر شرحها في ذيل الآية ٧.