الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٧ - ٢- الاستعداد في كل مكان و زمان
في حيرة و اضطراب و يرحلون، و الشاهد على هذه الموضوع هو الآية (١٠١) من سورة التّوبة إذ تقول: وَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ.
و يحتمل أن مفهوم الآية يشمل جميع أعداء الإسلام غير المعروفين أعم من المنافقين و غيرهم.
٢- الاستعداد في كل مكان و زمان
و تتضمن الآية تعليما لمسلمي اليوم أيضا، و هو أنّه لا ينبغي الاكتفاء بالاستعداد لأعداء الإسلام الذين تعرفونهم، بل عليكم أن تنتبهوا للأعداء الاحتماليين أو «بالقوّة» و أن تتهيأوا حتى تكونوا في أعلى حدّ من القوّة و القدرة، و في الحقيقة فإنّ المسلمين لو تنبهوا لهذه القضية المهمّة لما منوا بهجمات الأعداء المفاجئة.
و في نهاية الآية إشارة إلى موضوع مهم آخر، و هو أنّ الاستعداد العسكري و جمع الأسلحة و الأجهزة الحربية و وسائل الدفاع المختلفة، كل ذلك يحتاج إلى بالدعم المالي اللازم له، لذلك تأمر المسلمين بالتعاون الجماعي لتهيئة ذلك المال، و أن ما يبذلونه في هذا الأمر فهو عطاء في سبيل اللّه، و لن ينقص منه شيء أبدا وَ ما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ فيرجع إليكم جميعه، بل أكثر ممّا أنفقتم وَ أَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ، و ستنالون ثواب ذلك في هذه الدنيا في انتصار الإسلام و قوته و عظمته، لأنّ الشعب الضعيف ستتعرض أمواله للخطر و سيفقد أمنه و حريته و استقلاله أيضا، فبناء على ذلك فإنّ ما تنفقونه في هذا السبيل سيعود إليكم عن طريق آخر و في مستوى أفضل و أسمى.
كما أنّ ثوابا أعظم ينتظركم في العالم الآخر في جوار رحمة اللّه، فمع هذه الحال لا تظلمون، بل ستنالون خيرا كثيرا.