الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٦ - ١- ما المراد من الأشهر الحرم؟
المجال للتفكير حتى يبيّن له محتوى دعوتك في كمال الإرادة و الحرية، فإذا أشرقت أنوار الهداية في قلوبهم فسيؤمنون بدعوتك.
ثمّ تضيف الآية قائلة: ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ و أوصله إلى مكان آمن حتى لا يعترضه أحد في طريقه.
و أخيرا فإنّ الآية تبين علة هذا الحكم، فتقول: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ.
فبناء على ذلك لو فتحت أبواب اكتساب المعرفة بوجوههم، فإنّه يؤمّل فيهم خروجهم من الوثنية التي هي وليدة الجهل- و التحاقهم بركب التوحيد الذي هو وليد العلم و المعرفة.
و قد ورد في كتب السنة و الشيعة أنّ أحد المشركين (عبدة الأصنام) سأل عليّا عليه السلام بعد إلغاء المعاهدة فقال: يا ابن أبي طالب، لو أراد أحد أن يواجه النّبي بعد هذه المدّة «الأشهر الأربعة» و يسأله أو يسمع كلام اللّه منه، أهو آمن؟! فقال علي عليه السلام: أجل، إنّ اللّه يقول: وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ [١].
و هكذا تتوازن و تتساوى كفتا الشدّة المستفادة من الآية الأولى- محل البحث- و اللين المستفاد من الآية التي تليها، فإنّ سبيل التربية قائم على الشدة المشفوعة باللين، ليكون منهما الدواء الناجع.
ملاحظات
١- ما المراد من الأشهر الحرم؟
بالرّغم من أنّ المفسّرين قد بحثوا كثيرا في هذا الشأن، إلّا أنّه- مع ملاحظة ما جاء في الآيات المتقدمة- يظهر أنّ المراد منها هي أربعة الأشهر التي كانت مدّة
[١] تفسير البرهان، ج ٢، ص ١٠٦ و تفسير الفخر الرازي، ص ٢٢٦.