الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٨ - و أمّا ما قاله المفسّرون
و يقول «الفخر الرازي» في تفسيره: الغنم الفوز بالشيء يقول بعد هذا: إنّ المعنى الشرعي للغنيمة في اعتقاد فقهاء أهل السنة هو غنائم الحرب [١].
كما أنّ «صاحب المنار» قد ذكرها بمعناها الواسع و لم يخصصها بغنائم الحرب، بالرغم من اعتقاده بلزوم تقييد المعنى الواسع بالقيد الشرعي، و تخصيص الآية بغنائم الحرب [٢].
و قال «الآلوسي» في تفسيره روح المعاني: «إن الغنم في الأصل معناه كل ربح و منفعة» [٣].
و قال صاحب «مجمع البيان» في بداية كلامه: إنّ الغنيمة بمعنى غنائم الحرب، إلّا أنّه لما بين معنى الآية قال: «قال أصحابنا: إنّ الخمس واجب في كل فائدة تحصل للإنسان من المكاسب و أرباح التجارات، و في الكنوز و المعادن و الفوضى، و غير ذلك ما هو مذكور في الكتب، و يمكن أن يستدل على ذلك بهذه الآية، فإنّ في عرف اللغة يطلق على جميع ذلك اسم الغنم و الغنيمة» [٤].
و العجيب أنّ بعض المغرضين- و كأنّهم مأمورون ببث السّموم في الأفكار- حرّفوا ما ذكره صاحب مجمع البيان في كتاب ألفوه في شأن الخمس، حيث ذكروا عبارته الأولى في تفسير الغنيمة بأنّ المراد منه غنائم الحرب، و لكنّهم لم يشيروا إلى إيضاحاته حول عموميّة المعنى اللغوي و معنى الآية الذي أورده أخيرا، و قد كذبوا بما لفقوا على هذا المفسّر الإسلامي الكبير، و كأنّهم يتصورون أن كتاب مجمع البيان في أيديهم و لن يقرأه غيرهم. و الأعجب من ذلك أنّهم لم يرتكبوا هذه الخيانة الفكرية فحسب، بل تصرفوا في كتب أخرى فأخذوا
[١] الفخر الرازي، ج ١٥، ص ١٦٤.
[٢] تفسير المنار، ج ١٠، ص ٧٠٣.
[٣] تفسير روح المعاني: ج ١٠، ص ٢.
[٤] تفسير مجمع البيان، ج ٤، ص ٥٤٣.