الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٠ - العقوبات التنبيهية
الآيتان [سورة الأعراف (٧): الآيات ١٣٠ الى ١٣١]
وَ لَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَ نَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (١٣٠) فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَ مَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (١٣١)
التّفسير
العقوبات التنبيهية:
لقد كان القانون الإلهي العام في دعوة الأنبياء- كما قلنا في تفسير الآية (٩٤) من نفس هذه السورة- هو أنّهم كلّما واجهوا معارضة كان اللّه تعالى يبتلي الأقوام المعاندين بأنواع المشاكل و البلايا، حتى يحسّوا بالحاجة في ضمائرهم و أعماق نفوسهم، و تستيقظ فيهم فطرة التوحيد المتكسّلة تحت حجاب الغفلة عند الرفاه و الرخاء، فيعودوا إلى الإحساس بضعفهم و عجزهم، و يتوجهوا إلى المبدأ القادر مصدر جميع النعم.
و في أوّل آية من الآيتين الحاضرتين إشارة إلى نفس هذا المطلب في قصّة فرعون، إذ يقول تعالى: وَ لَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَ نَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ