الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٢ - خمس صفات خاصّة بالمؤمنين
و خارجي ...
فالثلاث الأولى عبارة عن «الإحساس بالمسؤولية» و «الإيمان» و «التوكل».
و الاثنتان الأخريان هما الارتباط باللّه، و الارتباط بخلق اللّه سبحانه.
فتقول الآيات أوّلا: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ.
و «الوجل» حالة الخوف التي تنتاب الإنسان، و هو ناشئ عن أحد أمرين:
فقد ينشأ عند إدراك المسؤولية و احتمال عدم القيام بالوظائف اللازمة التي ينبغي على الإنسان أداؤها بأكمل وجه امتثالا لأمر اللّه تعالى.
و قد ينشأ عند إدراك عظمة مقام اللّه، و التوجه إلى وجوده المطلق الذي لا نهاية له، و مهابته التي لا حدّ لها.
و توضيح ذلك: قد يتفق للإنسان أن يمضي لرؤية شخص عظيم هو- بحق- جدير بالعظمة من جميع الجوانب، فالإنسان الذي يمضي لرؤيته قد يقع تحت تأثير ذلك المقام و تلك العظمة، بحيث يحس بنوع من الرهبة في داخله و يضطرب قلبه حتى أنّه لو أراد الكلام لتعلثم، و قد ينسى ما أراد أن يقوله، حتى لو كان ذلك الشخص يحب هذا الإنسان و يحب الآخرين جميعا و لم يصدر عنه ما يدعو إلى القلق.
فهذا الخوف و الاضطراب أو المهابة مصدرها عظمة ذلك الشخص، يقول القرآن الكريم في هذا الصدد: لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ [١].
كما نقرأ في آية أخرى من قوله تعالى: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [٢].
و هكذا فإن العلاقة قائمة بين العلم و الخوف أيضا، و بناء على ذلك فمن
[١] الحشر، ٢١.
[٢] فاطر، ٢٨.