الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢ - من هو المؤذّن! و المنادي؟
من هو المؤذّن! و المنادي؟
من هو هذا المؤذن الذي يسمعه الجميع؟ و في الحقيقة له سيطرة و تفوق على جميع الفرقاء و الطوائف؟
لا يستفاد من الآية شيء في هذا المجال، و لكن جاء في الأحاديث الإسلامية المفسّرة و الموضّحة لهذه الآية، تفسير المؤذّن بأمير المؤمنين علي عليه السلام.
روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني- الذي هو من علماء أهل السنّة بسنده عن «محمّد بن الحنفية» عن علي عليه السلام أنّه قال: «أنا ذلك المؤذّن».
و هكذا روى بسنده عن «ابن عباس» أنّ لعلّي عليه السلام أسماء في القرآن الكريم لا يعرفها الناس، منها «المؤذّن» في قول اللّه تعالى: فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ فهو الذي ينادي بين الفريقين أهل الجنّة و أهل النّار، و يقول: «ألا لعنة اللّه على الذين كذبوا بولايتي و استخفّوا بحقّي» [١].
و لقد رويت روايات و أحاديث متعددة مماثلة بطرق الشيعة، منها ما
رواه الصّدوق رحمه اللّه بسنده عن الإمام الباقر عليه السلام أنّ أمير المؤمنين عليه السلام خطب بالكوفة منصرفه في نهروان، و بلغه أنّ معاوية يسبّه و يعيبه و يقتل أصحابه، فقام خطيبا (إلى أن قال): «و أنا المؤذن في الدنيا و الآخرة، قال اللّه عزّ و جلّ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ أنا ذلك المؤذن، و قال: وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ أنا ذلك الأذان» [٢].
و نحن نرى أنّ السبب في انتخاب أمير المؤمنين علي عليه السلام مؤذنا و مناديا في ذلك الوقت هو:
أوّلا: لأنّه كان له مثل هذا المنصب من قبل اللّه و النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الدنيا أيضا، فهو بعد فتح مكّة كلّف من جانب اللّه بأن يتلو الآيات الأولى من سورة البراءة
[١] مجمع البيان عند الآية المطروحة هنا.
[٢] تفسير البرهان، المجلد الثّاني، الصفحة ١٧.