الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٤ - ١- لماذا التفكيك بين الثلاثين و العشر؟
بعمل ما، و يطلق عادة على الزمان، و لكنّه قد يطلق على المكان الذي يجب أن يتمّ العمل فيه، مثل «ميقات الحج» يعني المكان الذي لا يجوز أن يجتازه أحد إلّا محرما.
ثمّ ذكرت الآية أنّ موسى استخلف هارون و أمره بالإصلاح في قومه، و أن لا يتبع سبيل المفسدين: وَ قالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ.
بحوث
و هنا عدّة نقاط ينبغي التوقف عندها و الالتفات إليها:
١- لماذا التفكيك بين الثلاثين و العشر؟
إنّ أوّل سؤال يطرح نفسه في مجال الآية الحاضرة، هو: لماذا لم يبيّن مقدار الميقات بلفظ واحد هو الأربعين، بل ذكر أنّه واعده ثلاثين ليلة ثمّ أتمّه بعشر، في حين أنّه تعالى ذكر ذلك الموعد في لفظ واحد هو أربعين في الآية (١٥١) من سورة البقرة.
ذكر المفسّرون تفسيرات عديدة لهذا التفكيك، و الذي يبدو أقرب إلى النظر و أكثر انسجاما مع أحاديث أهل البيت عليهم السلام هو أنّه و إن كان الواقع هو أربعين يوما، إلّا أنّه في الحقيقة وعد اللّه موسى في البداية ثلاثين يوما ثمّ مدّده عشرة أيّام أخرى، اختبارا لبني إسرائيل كي يعرف المنافقون في صفوف بني إسرائيل.
فقد روي عن الإمام محمّد الباقر عليه السلام أنّه قال: إنّ موسى عليه السلام لما خرج وافدا إلى ربّه واعدهم ثلاثين يوما، فلمّا زاده اللّه على الثلاثين عشرا قال قومه، قد أخلفنا