الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٢ - ٣- الكفرة بالنعم في بني إسرائيل
يقول في البداية: تذكّروا يوم أنجيناكم من مخالب آل فرعون الذين كانوا يعذبونكم دائما وَ إِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ.
و «يسومون» مشتقّة من مادة «سوم» و تعني في الأصل- كما قال «الراغب» في «المفردات»- الذهاب في طلب شيء، كما يستفاد من القاموس تضمنه لمعنى الاستمرار و المضّي أيضا، و على هذا يكون معنى يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ أنّهم كانوا يعذبونكم بتعذيبات قاسية باستمرار.
ثمّ تمشيا مع أسلوب القرآن في بيان الأمور بتفصيل بعد إحمال شرح هذا العذاب المستمر، و هو: قتل الأبناء، و استبقاء النساء للخدمة و الاسترقاق يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ، وَ يَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ.
و قد كان في هذا اختبار عظيم من اللّه لكم وَ فِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ.
و سياق الآية يكشف عن أن هذه العبارة قالها موسى عليه السلام عن اللّه لنبي إسرائيل عند ما رغبوا بعد عبورهم بحر النيل في الوثنية و عبادة الأصنام.
صحيح أنّ بعض المفسّرين احتمل أن يكون المخاطبون في هذه الآية هم يهود عصر الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، لأنّ التّفسير الأوّل يحتاج إلى تقدير شيء بأن يقال: إن الآية كانت في الأصل هكذا: قال موسى: قال ربّكم ... و هذا خلاف الظاهر.
و لكن مع الالتفات إلى أنّه لو كان المخاطبون في هذه الآية هم يهود عصر النّبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لانقطع ارتباط الآية بما يسبقها و ما يلحقها بصورة كاملة، و كانت هذه الآية كالجملة المعترضة، يبدو للنظر أن التّفسير الأوّل أصح.
هذا و لا بدّ- ضمنا- من الالتفات إلى أن نظير هذه الآية مرّ في سورة البقرة الآية (٤٩) مع فارق جدا بسيط، و لمزيد التوضيح راجع تفسير الآية (٤٩) من سورة البقرة.