الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧ - ١- ما المقصود من
منها إعطاء كل ذي حق حقه، و يقابلها «الظلم» و هو منع ذوي الحقوق من حقوقهم، بينما يعني «القسط» أن لا تعطي حق أحد لغيره.
و بعبارة أخرى: أن لا يرضى بالتبعيض، و يقابله أن يعطي حقّ أحد لغيره.
و لكن المفهوم الواسع لهاتين الكلمتين اللتين قد تستعملان منفصلتين، متساو تقريبا، و هما يعنيان رعاية الاعتدال و التوازن في كل شيء و في كل عمل، و بالتالي وضع كل شيء في مكانه.
ثمّ إنّه سبحانه أمر بالتوحيد في العبادة و محاربة كلّ ألوان الشرك و أنواعه، إذ قال: وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ أي وجهوا قلوبكم نحو اللّه الواحد دون سواه، وَ ادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ.
و بعد تحكيم و إرساء قاعدة التوحيد، وجه الأنظار نحو مسألة المعاد و البعث يوم القيامة، إذ قال: كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ.
بحثان
هنا نقطتان يجب الالتفات إليهما و الوقوف عندهما:
١- ما المقصود من «أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ ...»
ذكر المفسّرون في تفسير أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ تفاسير متنوعة، فتارة قالوا: المراد هو التوجه صوب القبلة.
و أخرى: إنّ المراد هو المشاركة في المساجد أثناء الصلوات اليومية.
و ثالثة احتملوا أيضا أن يكون الهدف منه هو حضور القلب و النية الخالصة عند العبادة.
و لكن التّفسير الذي ذكرناه أعلاه (أي التوجه إلى اللّه، و محاربة كل ألوان