الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٢ - لماذا هم كالأنعام؟
الرقي و التكامل، إلّا أنّهم نتيجة لاتباعهم هواهم و رغبتهم- بكل هذه التوافه من الأمور تركوا هذه الاستعدادات جانبا ... و كان شقاؤهم كبيرا لهذا السبب:
أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ.
فالمعين الذي يحييهم و يروي ظمأهم موجود إلى جانبهم و هم على مقربة منه، إلّا أنّهم يتصارخون من الظمأ. و أبواب السعادة مفتحة أمامهم لكنّهم لا يلتفتون إليها.
و يتّضح ممّا ذكرناه أنفا أنّهم اختاروا بأنفسهم سبل شقائهم و هدروا النعم الكبرى «العقل و العين و الأذن ...» لا أنّ اللّه أجبرهم على أن يكونوا من أهل النّار.
لماذا هم كالأنعام؟
لقد شبّه القرآن الكريم الجاهلين الغافلين عديمي الشعور بالأنعام و البهائم مرارا، إلّا أن تشبيه القرآن هؤلاء بالأنعام لعلّه بسبب انهماكهم باللذائذ و الشهوات الجنسية و النوم فحسب، فهم كالأمم التي تحلم في الوصول إلى حياة مادية مرفهة تحت شعارات برّاقة تخدع الإنسان بأنّ آخر هدف للعدالة الاجتماعية و القوانين البشرية هو الحصول على الخبز و الماء ...
و كما يشبهها
الإمام علي عليه السلام في نهج البلاغة قائلا: «كالبهيمة المربوطة همّها علفها، أو المرسلة شغلها تقممها» [١].
و بتعبير آخر: إنّ جماعة منهم تنعم بالرفاه كالأغنام المربوطة التي تدجن لتسمن، و جماعة آخرين كالغنم السائمة الباحثة عن العلف و الماء في الصحراء، إلّا أن هدف كل منهما هو ما يشبع البطن ليس إلّا!.
و هذا الذي ذكرناه أنفا قد يصدق على شخص معين كما قد يصدق أمّة كاملة
[١] نهج البلاغة، من كتاب له و ٢٤ رقم ٤٥.