الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨ - لماذا عبّر بالإرث؟
الأصل، لأنّ هذه الأمور ليست من المسائل و القضايا التي يستطيع السدّي و أمثاله الاطلاع عليها.
و على كل فهي إشارة لطيفة إلى الحقيقة التالية، و هي أنّ أهل الجنّة قد تطهروا باطنا و ظاهرا، جسما و روحا، فهم يتحلون بالجمال الجسماني، و الجمال الروحاني معا، و لهذا فهم لا يعانون،- مطلقا- من الحسد و الحقد.
فما أسعد من يبني لنفسه في هذه الدنيا جنّة أخرى، بتطهير صدره من الحقد و الحسد ليتخلّص من افرازاتهما المؤلمة.
و بعد ذكر هذه النعمة الروحانية، يشير القرآن الكريم إلى نعمهم المادية الجسدية، فيقول: تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ.
ثمّ بعكس رضى أهل الجنّة الكامل الشامل الذي يعبرون عنه بالحمد و الشكر للّه و حده على ما هداهم إليه من النعم وَ قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ.
و هنا يأتيهم النداء بأن ما ورثتموه من النعم إنّما هو بسبب أعمالكم وَ نُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.
و مرّة أخرى نصل إلى هذه الحقيقة، و هي أنّ النجاة رهن بالعمل الصالح، و ليسن بالأماني و الظنون الخاوية.
و «الإرث» في الأصل بمعنى انتقال مال أو ثروة من شخص إلى آخر من دون أن يكون بينهما عقد (أي الانتقال عبر مسير طبيعي تلقائي، لا عن طريق البيع و الشراء) و لهذا يطلق الإرث على انتقال أموال الميت إلى خلفه.
لماذا عبّر بالإرث؟
و هنا ينقدح سؤال و هو: كيف يقال لأهل الجنّة: هذه النعم أورثتموها لقاء أعمالكم؟