الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠ - التّفسير
الآيتان [سورة الأعراف (٧): الآيات ٤٤ الى ٤٥]
وَ نادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (٤٤) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ يَبْغُونَها عِوَجاً وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ (٤٥)
التّفسير
بعد البحث في الآيات السابقة حول مصير أهل الجنّة و أهل النّار، أشار هنا إلى حوار هذين الفريقين في ذلك العالم، و يستفاد من ذلك أنّ أهل الجنّة و أهل النّار يتحادثون بينهم و هم في مواقعهم في الجنّة أو النّار.
فيقول أوّلا: وَ نادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا.
فيجيبهم أهل النّار قائلين: نعم وجدنا كل ذلك. عين الحقيقة قالُوا: نَعَمْ.
و يجب الالتفات إلى أن (نادى) و إن كان فعلا ماضيا، إلّا أنّه هنا يعطي معنى المضارع، و مثل هذه التعابير كثيرة في القرآن الكريم، حيث يذكر الحوادث التي تقع في المستقبل حتما بصيغة الفعل الماضي، و هذا يعدّ نوعا من التأكيد، يعني أنّ