الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٧ - ١- كيف ارتكبوا هذه المعصية؟
ثمّ إنّ الآية اللاحقة تقول: و في المآل غلبت عبادة الدنيا عليهم، و تناسوا الأمر الإلهي، و في هذا الوقت نجينا الذين كانوا ينهون عن المنكر، و عاقبنا الظالمين بعقاب أليم منهم بسبب فسقهم و عصيانهم فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَ أَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ [١].
و لا شك أنّ هذا النسيان ليس نسيانا حقيقيا غير موجب للعذر، بل هو نوع من عدم الاكتراث و الاعتناء بأمر اللّه، و كأنّه قد نسي بالمرّة.
ثمّ يشرح العقوبات هكذا: فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ [٢].
و واضح أن أمر «كونوا» هنا أمر تكويني مثل: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [٣].
بحوث
و هنا نقاط عديدة يجب الالتفات إليها:
١- كيف ارتكبوا هذه المعصية؟
و أمّا كيف بدأت هذه الجماعة عملية التجاوز على هذا القانون الإلهي؟ فقد وقع فيه كلام بين المفسّرين.
[١] بئيس مشتقة من مادة «بأس» يعني الشديد.
[٢] «عتوا» من مادة عتّو على وزن «غلوّ» بمعنى الامتناع عن طاعة أمر، و ما ذكره بعض المفسّرين من تفسيره بمعنى الامتناع فقط يخالف ما قاله أرباب اللغة.
[٣] سورة يس، ٢٨.