الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣ - الزّينة و التّجمل من وجهة نظر الإسلام
هذا و قد احتمل أيضا في تفسير هذه العبارة من الآية أنّ هذه المواهب و إن كانت في هذه الدنيا ممزوجة بالآلام و المصائب و البلايا، إلّا أنّها توضع تحت تصرف المؤمنين و هي خالصة من كل ذلك في العالم الآخر (و لكن التّفسير الأوّل يبدو أنّه أنسب).
و في ختام الآية يقول من باب التأكيد: كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ.
الزّينة و التّجمل من وجهة نظر الإسلام:
لقد اختار الإسلام- كسائر الموارد- حدّ التوسط و الاعتدال في مجال الانتفاع و الاستفادة من أنواع الزينة، لا كما يظن البعض من أنّ التمتع و الاستفادة من الزينة و التجمل- مهما كان بصورة معتدلة- أمر مخالف للزّهد، و لا كما يتصور المفرطون في استعمال الزينة و التجمل الذين يجوّزون لأنفسهم فعل كل عمل شائن بغية الوصول إلى هذا الهدف الرخيص.
و لو أننا أخذنا بناء الجسم و الروح بنظر الإعتبار، لرأينا أنّ تعاليم الإسلام في هذا الصعيد تنسجم تماما مع خصائص الروح الإنسانية و بناء الجسم البشري و متطلباتهما، و احتياجاتهما الذاتية.
توضيح ذلك: إنّ غريزة حبّ الجمال- باعتراف علماء النفس- هي إحدى أبعاد الروح الإنسانية الأربعة، و التي تشكل مضافا إلى غريزة حب الخير، و غريزة حب الاستطلاع، و غريزة التّدين، الأبعاد الأصلية في النفس الإنسانية.
و يعتقدون بأنّ جميع الظواهر الجمالية الأدبية و الشعرية، و الصناعات الجميلة، و الفن بمعناه الواقعي، إنّما هو نتيجة هذه الغريزة و هذا الإحساس.
و مع هذا كيف يمكن أن يعمد قانون صحيح إلى خنق هذا الحس المتأصل و المتجذر في أعماق الروح الإنسانية، و يتجاهل العواقب السيئة في حال عدم