الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩ - لماذا عبّر بالإرث؟
و الجواب أوضحه
حديث روي بطرق الشيعة و السنّة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حيث يقول: «ما من أحد إلّا و له منزل في الجنّة، و منزل في النّار، فأمّا الكافر فيرث المؤمن منزله من النّار، و المؤمن يرث الكافر منزله من الجنّة، فذلك قوله أورثتموها بما كنتم تعملون». [١]
فهذا الحديث يشير إلى أنّ أبواب السعادة و الشقاء مفتوحة أمام جميع الناس قاطبة، و إنّه لم يخلق أحد يوم خلق و هو من أهل الجنّة، أو من أهل النّار، بل يمتلك الجميع قابلية الوصول إلى كلا هذين المنزلين، و إنّما إرادتهم هي التي تحدد و تقرّر مصيرهم.
و من البديهي أنّه عند ما يستقر المؤمنون بسبب أعمالهم الصالحة في الجنّة، و يستقر الكفار و الأشرار في النّار ينتقل مكان و منزل كل واحد منهما الى الآخر بصورة طبيعية.
و على كل حال، فإن هذه الآية و هذا الحديث هما من البراهين و الدلائل الواضحة على نفي الجبر، و ثبوت الإختيار و حرية الإرادة في الإنسان.
[١] نور الثقلين، المجلد الثّاني، الصفحة ٣١، و تفسير القرطبي، المجلد الرّابع، الصفحة ٢٦٤٥، و تفاسير أخرى.