الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩٠
نص كتاب المعاهدة:
«هذا كتاب من خالد بن الوليد لصلوبا بن نسطونا و قومه، إني عاهدتكم على الجزية و المنعة، فلك الذّمة و المنعة، و ما منعناكم فلنا الجزية و إلّا فلا، كتب سنة اثنتى عشرة في صفر» [١].
و الذي يسترعي النظر هو أننا نقرأ في هذه المعاهدة و أمثالها أنّه متى ما قصّر المسلمون في الحفاظ على أهل الذمة أو لم يمنعوهم، فالجزية تعاد إليهم أو لا تؤخذ منهم عندئذ أصلا.
و ينبغي الالتفات إلى أنّ الجزية ليس لها مقدار معين و ميزانها بحسب استطاعة من تجب عليهم، غير أنّ المستفاد من التواريخ أنّها عبارة عن مبلغ ضئل قد لا يتجاوز الدينار [٢] في السنة، و ربّما قيد في المعاهدة أن على دافعي الجزية أن يدفعوا بمقدار استطاعتهم جزية.
و من جميع ما تقدم ذكره يتّضح أنّ جميع ما أثير من شبهات أو إشكالات في هذا الصدد، باطل لا اعتبار له، و يثبت أن هذا الحكم الإسلامي حكم عادل و منصف.
[١] نقلا عن تفسير المنار، ج ١٠، ص ٢٩٤.
[٢] من المناسب أن أشير إلى أن المقصود بالدينار ليس هو الدينار المتعارف بينا كالدينار العراقي أو الدينار الأردني أو الدينار الكويتي و هلّم جرا، بل هو الدينار الذهبي الذي يعادل مثقالا و نصف أو أدنى من ذلك بقليل.