الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٩ - ما هي الجزية؟!
الحفاظ على أمن الوطن الذي يتمتعون بالحياة فيه.
ثمّ إن سقوط الجزية عن الأطفال و الشيوخ و المقعدين و النساء و العمي، دليل آخر على هذا الموضوع.
ممّا ذكرناه يتّضح أن الجزية إعانة مالية فحسب، يقدمها أهل الكتاب إزاء ما يتحمله المسلمون من مسئولية في الحفاظ عليهم و على أموالهم.
فبناء على ذلك فإنّ من يزعم أنّ الجزية نوع من أنواع حق التسخير، لم يلتفت إلى روحها و حكمتها و فلسفتها، و هي أن أهل الكتاب متى دخلوا في أهل الذمة فإنّ الحكومة الإسلامية يجب عليها أن ترعاهم و تحافظ عليهم و تمنعهم من كل أذى أو سوء. و هكذا فإنّ أهل الذمة عند دفعهم الجزية، بالإضافة إلى التمتع بالحياة مع المسلمين في راحة و أمان فليس عليهم أي تعهد من المساهمة في القتال مع المسلمين و في جميع الأمور الدفاعية- و يتّضح أن مسئوليتهم إزاء الحكومة الإسلامية أقل من المسلمين بمراتب.
أي أنّهم يتمتعون بجميع المزايا في الحكومة الإسلامية بدفعهم مبلغا ضئيلا، و يكونون سواء هم و المسلمون. في حين أنّهم لا يواجهون الأخطار و مشاكل الحرب.
و من الادلة التي تؤيد فلسفة هذا الموضوع، أنّه في المعاهدات التي كانت- في صدر الإسلام بين المسلمين و أهل الكتاب في شأن الجزية، تصريح بأنّ على أهل الكتاب أن يدفعوا الجزية، و في قبال ذلك على المسلمين أن يمنعوهم (أي يحفظوهم) و أن يدافعوا عنهم إذا داهمهم العدو الخارجي.
و هذه المعاهدات كثيرة، و نورد مثلا منها، و هي المعاهدة التي تمت بين خالد بن الوليد مع المسيحيين الذين كانوا يقطنون حول «الفرات»: