الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٠ - العهد الأوّل و عالم الذّر
الجميع نسوه!! ...
و بدون هذا الهدف يعدّ هذا العهد لغوا و لا فائدة فيه.
٤- إنّ الإعتقاد بمثل هذا العالم يستلزم- في الواقع- القبول بنوع من التناسخ، لأنّه ينبغي- طبقا لهذا التّفسير- أن تكون روح الإنسان قد خلقت في هذا العالم قبل ولادته الفعلية، و بعد فترة طويلة أو قصيرة جاء إلى هذا العالم ثانية، و على هذا فسوف تحوم حوله كثيرا من الإشكالات في شأن التناسخ! غير أنّنا إذا أخذنا بالتّفسير الثّاني، فلا يرد عليه أيّ إشكال ممّا سبق، لأنّ السؤال و الجواب، أو العهد المذكور- عهد فطري، و ما يزال كلّ منّا يحس بآثاره في أعماق روحه، و كما يعبر عنه علماء النفس ب «الشعور الديني» الذي هو من الإحساسات الأصيلة في العقل الباطني للإنسان. و هذا الإحساس يقود الإنسان على امتداد التأريخ البشري إلى «طريق» معرفة اللّه ... و مع وجود هذا الإحساس أو الفطرة لا يمكن التذرّع بأنّ أباءنا كانوا عبدة للأصنام و نحن على آثارهم مقتدون!! ...
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها [١].
و الإشكال الوحيد الذي يرد على التّفسير الثّاني هو أنّ هذا السؤال و الجواب يتخذ شكلا «كنائيّا» و يتسم بلغة الحوار. إلّا أنّه مع الالتفات إلى ما بيّناه آنفا بأن مثل هذه التعابير كثير في لغة العرب و جميع اللغات، فلا يبقي أيّ إشكال في هذا المجال.
و يبدو أن هذا التّفسير أقرب من سواه!
[١] الروم، ٣٠.