الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٩ - و أمّا ما قاله المفسّرون
بما ينفعهم و تركوا ما يضرّهم.
و في تفسير «الميزان» ورد بصراحة- استنادا إلى علماء اللغة- أنّ الغنيمة هي كل فائدة تستحصل عن طريق التجارة و الكسب أو الحرب، و مع أن سبب نزول الآية هو غنائم الحرب، إلّا أنّ ذلك لا يخصص مفهوم الآية و عموميتها [١].
و نستنتج ممّا ذكرناه آنفا ما يلي:
إنّ آية الغنائم ذات معنى واسع يشمل كل فائدة و ربح، لإنّ معنى الغنيمة اللغوي عام و لا دليل على تخصيص الآية.
و الشيء الوحيد الذي استند إليه جماعة من مفسّري أهل السنة، هو أنّ الآيات السابقة و الآيات اللاحقة لهذه الآية تتعلق بالجهاد، و هذا الأمر يكون قرينة على أنّ آية أَنَّما غَنِمْتُمْ تتعلق بغنائم الحرب.
في حين أنّ أسباب النّزول و سياق الآيات لا يخصص عمومية الآية كما هو معلوم، و بعبارة أجلى: لا مانع من كون مفهوم الآية ذا معنى عام، و أن يكون سبب نزولها هو غنائم الحرب في الوقت ذاته، فهي من مصاديق هذا المفهوم أو الحكم.
و نظير هذه الأحكام كثير في القرآن الكريم و السنة المطهرة، بأن يكون حكمها عاما و مصداقها جزئيا «خاصّا».
فمثلا في الآية (٧) من سورة الحشر نقرأ قوله تعالى: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فهذه الآية ذات حكم كلي في وجوب الالتزام بأوامر النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مع أن سبب نزولها هو الأموال التي تقع بأيدي المسلمين من دون حرب، و يطلق على ذلك اصطلاحا «الفيء».
و كذلك نجد في الآية (٢٣٣) من سورة البقرة حكما كليا في قوله: لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها مع أنّه يتعلق بالنساء المرضعات و الأمر موجه لآباء
[١] الميزان، ج ٩، ص ٨٩.