الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٧ - التّفسير
الآية [سورة الأنفال (٨): آية ١٩]
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَ إِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ إِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَ لَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَ لَوْ كَثُرَتْ وَ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (١٩)
التّفسير
لقد جرى بحث كثير بين المفسّرين حول الذين توجهت إليهم الآية بالحديث، فبعضهم يعتقد بأنّهم المشركين، لأنّهم قبل خروجهم من مكّة إلى بدر اجتمعوا حول الكعبة و ضربوا على ستائرها (لغرورهم و اعتقادهم بأنّهم على الحق). و قالوا: «اللّهم أنصر أعلى الجندين و أهدى الفئتين و أكرم الحزبين» [١].
و روي أنّ أبا جهل دعا فقال: (اللهم ربّنا ديننا القديم و دين محمّد الحديث، فأي الدينين كان أحب إليك و أرضى عندك فانصر أهله اليوم) [٢] ... و لذلك فقد نزلت هذه الآية لتقول لهم: إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَ إِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ إِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَ لَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَ لَوْ كَثُرَتْ وَ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ.
[١] هذه الجملة في الحقيقة «ذلكم الذي سمعتم هو حال المؤمنين و الكافرين».
[٢] مجمع البيان و تفاسير أخرى.