الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٩ - مصير المتكبرين
و بعبارة أخرى: إنّ الإصرار على تكذيب الآيات الإلهية قد ترك في نفوسهم و أرواحهم أثرا عجيبا، بحيث خلق منهم أفرادا متصلبين منغلقين دون الحق، لا يستطيع نور الهدى من النفوذ إلى قلوبهم.
و لهذا يقول أوّلا: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ.
و من هنا يتّضح أنّ الآية الحاضرة لا تنافي أبدا الأدلة العقلية حتى يقال بتأويلها كما فعل كثير من المفسّرين- إنّها سنة إلهية أن يسلب اللّه من المعاندين الألدّاء توفيق الهداية بكل أشكاله و أنواعه فهذه هي خاصية أعمالهم القبيحة أنفسهم، و نظرا لانتساب جميع الأسباب إلى اللّه الذي هو علّة العلل و مسبب الأسباب في المآل نسبت إليه.
و هذا الموضوع لا هو موجب للجبر، و لا مستلزم لأي محذور آخر، حتى نعمد إلى توجيه الآية بشكل من الأشكال.
هذا، و لا بدّ من الالتفات- ضمنيا- إلى أنّ ذكر عبارة بِغَيْرِ الْحَقِ بعد لفظة:
التكبر إنّما هو لأجل التأكيد، لأنّ التكبر و الشعور بالاستعلاء على الآخرين و احتقار عباد اللّه يكون دائما بغير حق، و هذا التعبير يشبه الآية (٦١) من سورة البقرة، عند ما يقول سبحانه: وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِ فقيد بغير الحق هنا قيد توضيحي، و توكيدي لأنّ قتل الأنبياء هو دائما بغير حق.
خاصّة أنّها أردفت بكلمة «في الأرض» الذي يأتي بمعنى التكبر و الطغيان فوق الأرض، و لا شك أنّ مثل هذا العمل يكون دائما بغير حق.
ثمّ أشار تعالى إلى ثلاثة أقسام من صفات هذا الفريق «المتكبر المتعنت» و كيفية سلب توفيق قبول الحق عنهم.
الأولى قوله تعالى: وَ إِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها إنّهم لا يؤمنون حتى و لو رأوا جميع المعاجز و الآيات و الثّانية، وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ