الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٠ - ٥- فضيلة هذه السورة و آثارها
- معا- فالأوّل ناظر إلى الرواية الأولى «رواية الإمام علي» و الثّاني يشير إلى رواية الإمام الصادق عليه السلام.
٥- فضيلة هذه السورة و آثارها
أولت الرّوايات الإسلامية أهميّة خاصّة لتلاوة سورتي براءة و الأنفال، و ممّا جاء في شأنهما
عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال «من قرأ براءة و الأنفال في كل شهر لم يدخله نفاق أبدا، و كان من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام حقّا».
و قد قلنا مرارا: إنّ ما ورد من أهمية قصوى في الرّوايات الإسلامية في قراءة مختلف السور لا يعني ظهور آثار تلك القراءة من دون تفكّر و تطبيق لمضامينها، فنقول مثلا: من قرأ سورتي براءة و الأنفال دون إدراك لمعانيهما فسيدرأ عنه النفاق، و يكون من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام، بل المراد في الحقيقة أن يكون مضمون السورة مؤثّرا في بناء شخصية الفرد و المجتمع، و لا يتحقق ذلك إلّا بإدراك مغزى السورة و استيعاب معناها، و الاستعداد و التهيؤ لتطبيقها.
و حيث أن السورتين قد أوضحتا الخطوط العريضة العامّة في حياة المؤمنين الصادقين و من في قبالهم من المنافقين، و أنارتا الطريق للعاملين لا للمدّعين فحسب، فستكون ثمرة تلاوتهما و الإعتبار بمضمونيهما هو ما ذكرته الرواية و بهذا تكون التلاوة مؤثرة بنّاءة.
و أمّا من ينظر إلى القرآن و آياته الشريفة بشكل آخر، فهو أبعد ما يكون عن روح هذا الكتاب التربوي الذي جاء لبناء الإنسانية و هدايتها.
و
قد ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في بيان الأهمية القصوى لما نوهنا عنه من لطائف، أنّه قال «نزلت عليّ براءة و التوحيد في سبعين ألف صف من صفوف الملائكة، و كان كل صف منهم يوصيني بأهمية هاتين السورتين».