الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٧ - ملاحظات
زفافها، لتفتدي بها زوجها، فلمّا وقعت عينا النّبي على تلك القلادة و تذكر تضحية خديجة و جهادها، و تجسّدت مواقفها أمام عينيه،
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «رحم اللّه خديجة، فهذه قلادة جعلتها خديجة في جهاز بنتي زينب.
و وفقا لبعض الرّوايات فإنّه امتنع عن قبول القلادة احتراما لخديجة و إكراما، و استجاز المسلمين في إرجاع القلادة، فأذنوا له أن يرجع القلادة إلى زينب، ثمّ أطلق [١] النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سراح أبي العاص، شريطة أن يرسل ابنته زينب- التي كانت قد تزوجت من أبي العاص قبل الإسلام- إلى المدينة، فوافق أبو العاص على هذا الشرط و وفى به بعدئذ [٢].
و على أية حال، فإنّ الآية محل البحث أجازت للمسلمين التصرف في غنائم المعركة، و المبلغ الذي يأخذونه فداء من الأسير، فقالت: فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً.
و يمكن أن تكون هذه الجملة ذات معنى واسع يشمل حتى الغنائم الأخرى غير الفداء.
ثمّ تأمرهم الآية بالتقوى فتقول: وَ اتَّقُوا اللَّهَ. و هذا إشارة إلى أنّ جواز أخذ مثل هذه الغنائم لا ينبغي أن يجعل هدف المجاهدين في المعركة هو جميع الغنائم و أن يأسروا العدوّ حتى يأخذوا فداءه. و إذا كان في القلوب مثل هذه النيّات السيئة فعليهم أن يطهروا قلوبهم منها، و يعدهم اللّه بالعفو عمّا مضى فتقول الآية:
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[١] ورد في الكامل لابن الأثير، ج ٢، ص ١٣٤ أنّه «فلمّا رآها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رقّ لها رقة شديدة و قال: «إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها؟ و تردوا عليها الذي لها فافعلوا»، فأطلقوا لها أسيرها و ردوا القلادة.
[٢] تفسير الميزان، ج ٩، ص ١٤١.