مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٧ - الكلام في الاكتفاء بثمانية فراسخ ملفقة من الذهاب والاياب
______________________________________________________
ينتظرونه , حيث قال (ع) : « إن كانوا بلغوا مسيرة أربعة فراسخ فليقيموا على تقصيرهم أقاموا أم انصرفوا , وإن كانوا ساروا أقل من أربعة فراسخ فليتموا الصلاة ما أقاموا , وإذا مضوا فليقصروا. ثمَّ قال (ع) : هل تدري كيف صار هكذا؟ قلت : لا أدري. قال (ع) : لأن التقصير في بريدين ولا يكون التقصير في أقل من ذلك , فلما كانوا قد ساروا بريداً وأرادوا أن ينصرفوا بريداً كانوا قد ساروا سفر التقصير .. » [١] فان الحديثين المذكورين بمنزلة الحاكم على نصوص الثمان المفسر لها بما يشمل الملفقة من الذهاب والإياب , والمقيد لإطلاق نصوص الأربع , فيتعين حملهما معاً عليه.
ومنه يظهر ضعف ما عن الذكرى , والروض , والمدارك : من الميل إلى التخيير بين القصر والتمام في الثمانية الملفقة , بحمل الأمر بالتقصير فيها على الوجوب التخييري , جمعاً بينه وبين ما دل على اعتبار الثمانية الامتدادية فإنه جمع غير ظاهر الشاهد , بل عرفت كون الشاهد على خلافه , ولا سيما مع إباء بعض أخبار التقصير الواردة في خروج أهل مكة الى عرفات عنه مثل خبر معاوية بن عمار : « إن أهل مكة إذا خرجوا الى عرفة كان عليهم التقصير » [٢] , وخبر إسحاق بن عمار : « قلت لأبي عبد الله (ع) : في كم التقصير؟ فقال (ع) : في بريد. ويحهم كأنهم لم يحجوا مع رسول الله (ص) فقصروا » [٣] وصحيح معاوية بن عمار : « قلت لأبي عبد الله (ع) : إن أهل مكة يتمون الصلاة بعرفات قال (ع) : ويلهم ـ أو ويحهم ـ وأي سفر أشد منه؟! » [٤]. فإنها كالصريحة في تحتم
[١] الوسائل باب : ٣ من أبواب صلاة المسافر حديث : ١١.
[٢] الوسائل باب : ٣ من أبواب صلاة المسافر حديث : ٥.
[٣] الوسائل باب : ٣ من أبواب صلاة المسافر حديث : ٦.
[٤] الوسائل باب : ٣ من أبواب صلاة المسافر حديث : ١.