مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٥٤ - حجية البينة في الهلال ، مع استقصاء الكلام فيما دل على عدم حجيتها ، وبيان أن مقتضى الجمع بين الأدلة عدم حجيتها مع الاطمئنان النوعي بالخطأ
______________________________________________________
نعم يعارضها : خبر إبراهيم بن عثمان الخزاز عن أبي عبد الله (ع) : « قلت له : كم يجزي في رؤية الهلال؟ فقال (ع) : إن شهر رمضان فريضة من فرائض الله تعالى فلا تؤدى بالتظني , وليس رؤية الهلال أن يقوم عدة فيقول واحد : قد رأيته , ويقول الآخرون : لم نره , إذا رآه واحد رآه مائة , وإذا رآه مائة رآه ألف. ولا يجزي في رؤية الهلال ـ إذا لم يكن في السماء علة ـ أقل من شهادة خمسين. وإذا كانت في السماء علة قبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان من مصر » [١] وخبر حبيب الخزاعي ( الخثعمي الجماعي ) : « قال أبو عبد الله (ع) : لا تجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلا , عدد القسامة. وإنما تجوز شهادة رجلين إذا كانا من خارج المصر ـ وكان بالمصر علة ـ فأخبرا أنهما رأياه , أو أخبرا عن قوم صاموا للرؤية » [٢]
وكأنه لأجلها اختار جماعة عدم قبول البينة إذا لم يكن في السماء علة كالصدوق , والشيخ , وبني حمزة وزهرة والبراج , والحلبي ـ على ما حكي عنهم ـ على اختلاف في عباراتهم المحكية , من حيث اعتبار كونهما من خارج البلد أيضاً إذا كانت في السماء علة ـ كما هو ظاهر الخبرين ـ أو يكفي أحد الأمرين , من العلة والخروج عن البلد.
وكيف كان فالقول المذكور ضعيف , لا لضعف الخبرين ـ لأن الظاهر اعتبار الأول , مع الانجبار بعمل الأجلاء ـ بل لأن ظاهر الخبرين عدم حجية البينة مع الاطمئنان النوعي بالخطإ , كما يشير اليه قوله (ع) في الأول : « فلا تؤدى بالتظني » , وقوله (ع) : « إذا رآه واحد رآه مائة .. ». فالممنوع من حجية البينة خصوص الصورة التي هي مورد الملازمة
[١] الوسائل باب : ١١ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث : ١٠.
[٢] الوسائل باب : ١١ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث : ١٣.