مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٨٨ - الكلام في تحديد الأماكن الأربعة وأنها تعم تمام البلدان الأربعة أولا؟
______________________________________________________
المقام , لضعف السند من دون جابر. ولما لم يكن طريق شرعي إلى تحديده يبقى على إجماله , وليس له معنى عرفي ليرجع اليه.
وأما الأخير فلم أقف في النصوص على تحديده , إلا على رواية الحسين ابن ثوير , الواردة في آداب الزيارة المأثورة , وفيها : « وعليك بالتكبير , والتهليل , والتسبيح , والتحميد , والتعظيم لله تعالى , والصلاة على محمد وأهل بيته , حتى تصير إلى باب الحائر , ثمَّ تقول : السلام .. ( إلى أن قال ثمَّ اخط عشر خطاً , ثمَّ قف وكبر ثلاثين تكبيرة. ثمَّ امش اليه حتى تأتيه من قبل وجهه , فاستقبل وجهك بوجهه .. » [١]. فإنه ـ على تقدير ظهوره في كون باب الحائر متصلا بالحائر ـ ظاهر في أن الحائر أكثر من عشر خطوات.
نعم عن الإرشاد للمفيد (ره) : أن الحائر محيط بهم (ع) إلا العباس (ع) فإنه قتل على المسناة. وعن السرائر : أنه ما دار سور المشهد والمسجد عليه , دون ما دار سور البلد عليه , لأن ذلك هو الحائر حقيقة , لأن الحائر في لسان العرب الموضع المطمئن الذي يحار الماء فيه. وعن البحار عن بعض : أنه مجموع الصحن المقدس , وبعضهم : أنه القبة السامية. وبعضهم : أنه الروضة المقدسة وما أحاط بها من العمارات المقدسة , من الرواق والمقتل والخزانة وغيرها. ثمَّ قال : « والأظهر عندي أنه مجموع الصحن القديم , لا ما تجدد منه في الدولة الصفوية ». لكن الجميع غير واضح المستند. مع أن في الاعتماد على المرسلين المشتملين على التعبير بالحائر [٢] إشكالا. فالاقتصار على القدر المتيقن من معنى الحائر , ومن معنى الحرم ـ وهو ما يقارب الضريح المقدس ـ متعين.
[١] الوسائل باب : ٦٢ من أبواب المزار حديث : ١.
[٢] المراد بهما : مرسلا حماد والصدوق المتقدمان في صدر التعليقة.