مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٤٤ - الكلام فيما إذا علم بعد نية الإقامة بأنه صلى رباعية وعدل عن الإقامة مع الجهل بالمتقدم منهما
الجهل بتاريخهما رجع إلى القصر , مع البناء على صحة الصلاة [١] لأن الشرط في البقاء على التمام وقوع الصلاة تماماً , حال العزم على الإقامة , وهو مشكوك [٢].
______________________________________________________
أحدهما بالوجدان , وهو العدول , والثاني بالأصل , وهو عدم الصلاة تماماً.
[١] هذا يوجب المخالفة القطعية للعلم الإجمالي بالتكليف , لأنه إن كان العدول بعد الصلاة تماماً وجب عليه البقاء على التمام. وان كان قبلها وجب عليه الإعادة لما مضى والقصر لما يأتي , فالبناء على صحة الصلاة , والرجوع إلى القصر مخالفة قطعية للتكليف المعلوم بالإجمال.
[٢] هذا إنما يصلح تعليلا للرجوع الى القصر , لو جرت أصالة عدم وقوع الصلاة تماماً الى حين العدول. لكنه يمتنع جريانها , إما لمعارضتها بأصالة عدم وقوع العدول إلى حين الصلاة تماماً , كما هو المشهور. أو لعدم حجية الأصل المذكور ذاتاً , كما هو التحقيق , حسبما حررناه في تعليقتنا على الكفاية : ( حقائق الأصول ) , في استصحاب مجهول التاريخ , وتقدم في مباحث خلل الوضوء.
ولأجل أنه لا يجري الأصل الموضوعي المذكور , فالمرجع الأصل الحكمي وهو استصحاب وجوب التمام لو أمكن. وإلا ـ كما لو كان العدول المحتمل قبل الوقت , وبني على عدم حجية الاستصحاب التعليقي ـ تعين الجمع بين التمام والقصر , من جهة العلم الإجمالي. كما أن عليه إعادة القصر , لأنها بعض المعلوم بالإجمال.
هذا كله بناء على عدم الرجوع الى العام في الشبهة المصداقية. أما بناء على الرجوع اليه فيكون الحكم التمام , لعموم ما دل على التمام بنية الإقامة المقتصر في الخروج عنه على صورة العلم بالعدول , قبل الصلاة تماماً , لا القصر لعموم ما دل على القصر للمسافر , للعلم بتخصيصه بأدلة الإقامة , المعلوم