مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٧٢ - لو غمت الشهور حسب لكل شهر ثلاثين يوما مالم يعلم النقصان مع التعرض إلى إشكال استصحاب الزمان ودفعه
بعده. ولو تبين في الصورة الثانية كونه من رمضان وجب الإمساك , وكان صحيحاً إذا لم يفطر ونوى قبل الزوال , ويجب قضاؤه إذا كان بعد الزوال.
( مسألة ٧ ) : لو غمت الشهور ولم ير الهلال في جملة منها أو في تمامها , حسب كل شهر ثلاثين [١] ما لم يعلم النقصان عادة.
______________________________________________________
[١] الأكثر ـ كما عن المسالك ـ أنه لو غمت الشهور كلها عد كل شهر ثلاثين. وكأنه لأصالة التمام , المطابقة لأصالة بقاء الشهر. وقيل : ينقض منها لقضاء العادة بالنقيصة. ولم يعرف قائله ـ كما قيل ـ ولا عرف مقدار النقيصة , ولا تعيين الشهر الناقص. اللهم إلا أن بكون المراد منهما ما جرت به العادة , المقتضية للعلم , الذي يختلف باختلاف الأشخاص والأزمان. وحينئذ يكون مقتضى الاستصحاب بقاء الشهر إلى أن يعلم بانتهائه.
وقد يشكل ذلك : بأن استصحاب بقاء الشهر إنما يجري لو كان الأثر لوجود الشهر وعدمه. أما إذا كان الأثر لكون الزمان المعين من شهر كذا , فلا يجدي استصحاب بقاء الشهر في إثبات كون الزمان المعين من الشهر الكذائي , الا على القول بالأصل المثبت. وظاهر قوله تعالى : ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ... ) [١] كون الأثر مجعولا على النحو الثاني لتعليق الفعل به , حيث جعل الضمير الراجع إلى الشهر مفعولا فيه للصوم , بلا إناطة لوجوبه بوجوده.
ويندفع : بأنه على تقدير تسليم ما ذكر , فظاهر الأخبار المتضمنة لقولهم (ع) : « صم للرؤية , وأفطر للرؤية » [٢]. لزوم العمل بما
[١] البقرة : ١٨٥.
[٢] لاحظ أكثرها في الوسائل باب : ٣ من أبواب أحكام شهر رمضان. وقد تقدم ذكر الكثير منها من أول الفصل إلى هنا.