مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٩٦ - يعتبر في غير صوم رمضان القصد إلى نوع الصوم ولو كان مستحبا
كسائر العبادات. ولا يجب الاخطار بل يكفي الداعي [١]. ويعتبر فيما عدا شهر رمضان ـ حتى الواجب المعين أيضاً ـ القصد إلى نوعه [٢] , من الكفارة , أو القضاء , أو النذر ,
______________________________________________________
للمفطرات في كل آن من آنات النهار مستنداً إلى إرادة موافقة أمر الله تعالى. وإلا لزم بطلان الصوم بانتفاء ذلك بالنوم , أو الغفلة , أو العجز عن ارتكاب المفطر , أو عدم الرغبة فيه , أو وجود المنفر الطبعي عنه , بناء على قدح الضميمة في عبادية العبادة , وذلك مما لا يمكن الالتزام به ضرورة بل المعتبر فيه : استقلال داعي الموافقة للأمر في الزجر عن المفطر على تقدير الالتفات والاختيار وعدم وجود المقتضي الخارجي للزجر عنه. فلا يقدح فيه النوم , والغفلة , والعجز , ووجود المقتضي الخارجي للزجر عنه , كما في الموارد المذكورة إذا فرض تحقق داعي موافقة الأمر الشرعي بنحو يستقل في الزجر لو لا ما ذكر , وإنما يقدح فيه عدم تحقق داعي الموافقة للأمر الشرعي أصلا , أو عدم صلاحيته للاستقلال في الزجر. فالعبادية المعتبرة في آنات الصوم إنما هي عبادية فاعلية , لا فعلية , كما في سائر العبادات ولعل ذلك يجري أيضاً في بعض الواجبات العبادية , كالوقوف في عرفات أو المشعر الحرام.
[١] كما تقدم بيانه مفصلا في نية الوضوء. فراجع.
[٢] وهو في غير المعين قول علمائنا ـ كما عن المنتهى ـ وقول العلماء كافة ـ كما عن التذكرة ـ وعند الأصحاب ـ كما عن المعتبر ـ وبلا خلاف يعرف ـ كما عن التنقيح ـ وإجماعاً ـ كما عن السرائر , والتحرير , وغيرهما وظاهر الشرائع. ويدل عليه ـ مضافاً إلى ذلك ـ : أن الفعل العبادي لا يصح عبادة إلا إذا قصد إيقاعه على النحو الذي أخذ موضوعاً للتكليف , لما عرفت في نية الوضوء من أن قوام العبادية انفعال المكلف بأمر المولى ,