مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٥٩ - إذا أفطر متعمدا ثم سافر لم تسقط الكفارة ، مع بيان حكم ما لو طرا بعد الافطار عذر فهري يبطل الصوم
______________________________________________________
كان وهبه قبل ذلك لجاز ولم يكن عليه شيء , بمنزلة من خرج ثمَّ أفطر. [١]فإن الظاهر من اسم الإشارة في قوله (ع) : « إنما هذا » الإشارة إلى الأول الذي حال الحول على ماله , لا الثاني , بقرينة قوله (ع) : « وجبت عليه .. ». مضافاً إلى أن الأول هو موضوع البيان , فعود اسم الإشارة إليه أولى من الثاني , لأنه إنما ذكر حكمه عرضاً بعد السؤال عنه , فليس مقصوداً إلا عرضاً.
وفيه : أن مورده السفر بعد الزوال في آخر النهار , وقد عرفت أنه لا إشكال في عدم إسقاطه للكفارة.
ويمكن أن يستدل له بما دل على وجوب الصوم إلى أن يسافر [٢] فإنه ظاهر في أنه صوم صحيح , فيدخل في عموم : « من أفطر وهو صائم متعمداً فعليه الكفارة » [٣] ولا ينافيه ما دل على وجوب قضائه , لإمكان أن يكون وجوب القضاء لتدارك ما فات من مصلحة الصوم التام. وفيه : أن ظاهر الأدلة كون السفر ناقضاً للصوم ومبطلا له , فيبطل الصوم الواقع منه بمجرد تحقق السفر منه , فاذا كان المكلف يسافر في علم الله تعالى قبل الزوال , فصومه باطل من أول الأمر , فالإفطار قبل السفر إفطار في صوم باطل , فلا أثر له في وجوب الكفارة. ولا ينافيه وجوب الإمساك إلى أن يسافر , لإمكان كونه احتراماً للشهر , لا لوجوب الصوم حقيقة , فيكون الإمساك المذكور من قبيل الإمساك بعد الإفطار عمداً , فإنه لا يدل على كونه صوما حقيقة. فتأمل.
فالأولى أن يقال : إن السفر في أثناء النهار إن كان عدمه شرطاً
[١] الوسائل باب : ٥٨ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث : ١.
[٢] كما يأتي ذلك في الأمر الخامس من شرائط صحة الصوم.
[٣] تقدم ذلك في أول هذا الفصل.