مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٧٦ - الكلام في الحملدارية الذين يستعملون السفر في خصوص أشهر الحج
______________________________________________________
لا يصدق عليه أنه نساج وعمله النساجة. فهؤلاء المسافرون في كل سنة إلى مكة في أشهر الحج لا يصدق عليهم أنهم عملهم السفر , وإن كان بناؤهم على ذلك في كل سنة , لتحقق الفترة المنافية لصدق عملية السفر , فلا تجدي مزاولتهم للسفر المذكور ـ بلحاظ ضم السنين بعضها إلى بعض ـ في صدق كون السفر عملهم.
نعم لو بنى بعض أهل مكة على مكاراة جماله في أشهر الحج بين جدة ومكة , على نحو عزم على التردد مرة بعد أخرى , بلا فترة منافية للاستمرار عرفاً على العمل المذكور , كان في أشهر الحج ممن عمله السفر , ووجب عليه التمام. وبالجملة : اعتبار المواظبة والتكرر في صدق كون السفر أو غيره عملا مما لا مجال لإنكاره عرفاً.
ويدل عليه صحيح هشام : « المكاري , والجمال الذي يختلف وليس له مقام , يتم الصلاة , ويصوم شهر رمضان » [١] ـ ونحوه غيره ـ إذ المراد من الاختلاف تكرر الذهاب والإياب بلا فترة. وهذا المعنى غير موجود في الحملدارية ونحوهم , ممن يسافر في كل سنة مرة أو مرات متفرقة بنحو لا يصدق معه المواظبة على السفر , والاختلاف فيه , والاستمرار عليه. فالمرجع في حكمهم أصالة القصر على المسافر. وإلى ذلك تومي مكاتبة محمد بن جزك إلى أبي الحسن الثالث (ع) : « إن لي جمالا , ولي قوام عليها , ولست أخرج فيها إلا في طريق مكة , لرغبتي في الحج , أو في الندرة إلى بعض المواضع , فما يجب علي إذا خرجت معهم أن أعمل , أيجب علي التقصير في الصلاة والصيام في السفر , أو التمام؟ فوقع (ع) : إذا كنت لا تلزمها , ولا تخرج معها في كل سفر إلا إلى مكة فعليك تقصير وإفطار » [٢].
[١] الوسائل باب : ١١ من أبواب صلاة المسافر حديث : ١.
[٢] الوسائل باب : ١٢ من أبواب صلاة المسافر حديث : ٤.